خليل الصفدي

204

الوافي بالوفيات ( دار صادر )

إن أو ترت قوسها كفّ السماء رمت * نبلا من المزن في صاف من الغدر فاعجب لحرب سجال لم تثر ضررا * نفع المحارب فيها غاية الظفر فتح الشقايق جرحاها ومغنمها * وشي الربيع وقتلاها من الثمر لأجل هذا إذا هبّت طلائعها * تدرّع النهر واهتزت قنا الشجر هذا يشبه قول ابن عبادة القزّاز الأندلسي وقيل لغيره : ألؤلؤ دمع هذا الغيث أم نقط * ما كان أحسنه لو كان يلتقط بين السحاب وبين البرق ملحمة * قعاقع وظبي في الجوّ تخترط والريح تحمل أنفاسا مصعّدة * مثل العبير بماء الورد يختلط والروض ينشر من ألوانه زهرا * كما تنشّر بعد الطيّة البسط كتب إليه ابن صقلاب مع نثر : أما والهوى العذريّ وهو يمين * عليه من الطرف الكحيل أمين لقد خضت مقداما حشا كلّ فيلق * ولمّا ترعني الحرب وهي زبون وقد حاد عن لقيا كتابك خاطري * كما حاد منخوب الفؤاد طعين أفي كلّ صدر منك صدر كتيبة * وفي كلّ حرف غارة وكمين عجبت للفظ منك ذاب نحافة * ومعناه ضخم ما أردت سمين وأعجب من هذين أنّ بيانه * حياة لأرباب الهوى ومنون زحمت به في غنجها مقل الدمى * وعلّمت سحر النفث كيف يكون فأجاب ابن عبد ربّه : أيا راكبا إنّ الطريق يمين * وحيث ترى حيّا ففيه كمين وإني وإن أفلتّ منهم فإنما * نجوت وقلبي باللحاظ طعين